السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

286

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

3 - حكم الحطيطة في الثمن : لو اشترى شخصٌ سلعة وانعقد البيع على ثمن مسمّى ثم حطّ من الثمن وأراد المشتري أن يبيع السلعة مرابحة ، فهل يُخبر بالثمن قبل الحطيطة أم أنّه يُخبر بمقداره بعدها ؟ في المسألة اتجاهان : الاتجاه الأوّل : أن البائع - الأوّل - إذا حطّ بعض الثمن جاز للمشتري أن يخبر بالأصل إذا كان ذلك تفضّلًا منه ، لا لدعوى عيب أو غبن أو نحوهما ، من غير فرق في ذلك بين كونه في زمان الخيار وعدمه ، للصدق في الإخبار على الحالين ، وعلّل ذلك بأن ما وجب بالبيع هو أصل الثمن وعروض السقوط بالإبراء لا يخرجه عن كونه من الثمن ، والإخبار إنّما هو بالثمن ، وهو مذهب بعض الإمامية بل نسب إلى المشهور عندهم « 1 » . الاتجاه الثاني : التفصيل بين كون الحطّ قبل لزوم العقد وبين كونه بعد لزومه ، فإذا كان الحطّ قبل لزوم العقد وفي مدّة الخيار ، فقد ذهب بعض الإمامية وفقهاء المذاهب إلى أنّ الحطّ يُلحق بالثمن فيخبر البائع بما بقي « 2 » ، لكن ذهب بعض الشافعية إلى أنّه لا يلحق الحطّ بالثمن الأوّل إذا قيل بانتقال الملك بالعقد « 3 » . وأمّا إذا كان الحطّ بعد لزوم البيع ففي ذلك أقوال : القول الأوّل : عدم إلحاق الحطّ بالثمن فيخُبر البائع بأصل الثمن ؛ لأنّ ذلك هبة مجدّدة ، وهو مذهب بعض الإمامية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية ، ويضيف الشافعية إلى ذلك أنّ هذا الحكم إنّما يكون إذا كانت صيغة المرابحة : بعتُك بما اشتريت ، لا ما إذا قال : بعتُك بما قام عليّ ، بينما ذكر بعض الإمامية أنّه لا فرق بين صيغ الإخبار ( رأس مالي ) أو ( اشتريت ) أو ( قام عليّ ) أو ( هو عليّ ) ، واستدلّ الإمامية لأصل الحكم بأنّ المبيع إنّما ينتقل بانقضاء مدّة الخيار « 4 » . القول الثاني : أنّ الحطّ يلتحق بأصل

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 11 : 224 - 225 . جامع المقاصد 4 : 257 . مسالك الأفهام 3 : 311 . مجمع الفائدة 8 : 370 . جواهر الكلام 23 : 320 . ( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 144 . غنية النزوع : 230 . المغني مع الشرح الكبير 4 : 260 . ( 3 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 296 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 144 . غنية النزوع : 230 . وانظر : جواهر الكلام 23 : 320 - 321 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 296 . مغني المحتاج 2 : 78 . فتح العزيز 9 : 10 . بدائع الصنائع 5 : 223 . المغني مع الشرح الكبير 4 : 260 . الإنصاف 4 : 441 .